نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في استضافة مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين، وهو أكبر منتدى للمناخ في العالم. وخلال هذا الحدث الذي حظي بمشاركة عالمية واسعة، دُعيت للمشاركة في جلسة حول مبادرة "تنمية أشجار القرم"، والتي استضافها بشكل مشترك تحالف أشجار القرم من أجل المناخ في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتحالف العالمي لأشجار القرم، ورئاسة مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين، وأبطال الأمم المتحدة رفيعي المستوى المعنيين بمجال تغيُّر المناخ. تحدد هذه المبادرة الطموحة المبادئ التوجيهية والهدف العالمي لاستعادة وحماية 15 مليون هكتار من أشجار القرم، مع الحد من تدهور موائلها، بحلول عام 2030.
خلال هذه الفعالية، أعلنت هيئة البيئة - أبوظبي عن عزمها استضافتها أول مؤتمر عالمي في عام 2024 حول أفضل الممارسات للحفاظ على أشجار القرم وتنميتها. لقد أصبح هذا الهدف حقيقة واقعة الآن، وستستضيف أبوظبي المؤتمر الدولي الأول من نوعه في العالم لصون أشجار القرم وتنميتها، في الفترة من 10 إلى 12 ديسمبر. يأتي ذلك تحت مظلة عام 2024 الذي يحمل شعار عام الاستدامة، فضلاً عن كونه امتدادًا لاستراتيجية التغير المناخي بإمارة أبوظبي التي أطلقناها خلال عام 2023.
يعكس المؤتمر أيضًا التزامنا بإطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، حيث إن الهدف الرئيسي للحدث هو تعزيز ونشر المعرفة وأفضل الممارسات حول استعادة النظام البيئي لأشجار القرم، بما يتماشى مع الإطار الذي يحدد مسارًا طموحًا للوصول إلى الرؤية العالمية لعالم يعيش في وئام مع الطبيعة بحلول عام 2050.
في دولة الإمارات العربية المتحدة، وخاصة في أبوظبي، نحن ندرك جيدًا أهمية أشجار القرم ولدينا قصص نجاح الاستثنائية في هذا المجال. تعود جهود إعادة تأهيل أشجار القرم في الإمارة إلى ما قبل سبعينيات القرن العشرين، مما يجعل أبوظبي رائدة في مجال تنمية هذه النظم البيئية القيمة. لا تزال مشاريع إعادة تأهيل أشجار القرم في أبوظبي هي الأكبر في الدولة، حيث تغطي الإمارة حاليًا ما مجموعه 17,600 هكتار. ومنذ عام 2020، قمنا بزراعة أكثر من 44 مليون شجرة قرم باستخدام حلول مبتكرة مثل الطائرات بدون طيار.
يأتي المؤتمر الدولي لصون أشجار القرم وتنميتها في اطار مبادرة القرم - أبوظبي، التي تم إطلاقها خلال زيارة صاحب السمو الملكي الأمير وليام، أمير ويلز ودوق كامبريدج، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث التقى سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي ورئيس مكتب أبوظبي التنفيذي، في متنزه قرم الجبيل في فبراير 2022.
مبادرة القرم أبوظبي هي برنامج شامل لجميع مبادرات إعادة تأهيل أشجار القرم في إمارة أبوظبي، وتشمل أهدافه تنفيذ عمليات إعادة التأهيل القائمة على العلم، وإعطاء الأولوية لجهود الحماية، والعمل نحو عدم فقدان أي موائل طبيعية حرجة على الإطلاق، بما في ذلك أشجار القرم.
من المؤكد أن استضافتنا للمؤتمر الدولي لصون أشجار القرم وتنميتها ستساعدنا في تحقيق أهدافنا. من خلال جمع الخبراء العالميين المتخصصين في مجال الحفاظ على البيئة وتنميتها، والعاملين من القطاعين الحكومي والخاص في برامج أشجار القرم وغيرها من النظم البيئية الساحلية، حيث سيتمكن جميع الشركاء المعنيين من تبادل المعرفة حول العلوم التطبيقية وأفضل الممارسات مع المهتمين من جميع أنحاء العالم ومشاركة تجاربهم الخاصة.
أدعوكم جميعًا للمشاركة في هذا الحدث والانضمام إلى حوار إعادة تأهيل أشجار القرم والحفاظ عليها، لأنني أؤمن أن الجهود المشتركة مع كافة فئات المجتمع ستوفر المفتاح لنجاحنا. سيمكننا التعاون الوثيق من طرح حلول ومشاريع ومبادرات مبتكرة لحماية أشجار القرم، باعتبارها أحد الحلول الهامة القائمة على الطبيعة سيلعب دورًا حاسمًا في مساعدتنا على مواجهة أكبر تحدٍ لدينا المتمثل في تغير المناخ.
سعادة د. شيخة سالم الظاهري
الأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي